السيد مرتضى الموسوي الروحاني رقم الجوال009647806835991

السيد الرضوي الموسوي الروحاني للعلاج الروحاني العالم الروحاني للكشف الروحاني هاتف 07806835991
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
السيد مرتضى الموسوي الروحاني المعالج الروحاني لجلب الحبيب من العراق الاتصال07806835991 ومن خارج العراق 009647806835991
السيدمرتضى الموسوي الروحاني المعالج بالقران وسنة رسوله الكريم العالم الروحاني الذي تميز عن غيره بالصدق والمنطق والعمل الصحيح المعالج الروحاني على مستوى العالم العربي والغربي العالم بالعلوم الفوق الطبيعه السيد الاجل الذي دل صدقه وكلامه على العالم بفضل الله ومنه ورحمته علينا وعليه المعالج الباب الاول لكل ما يطلب منه تجده بأذن الله ومشئيته سبحانه بين يديك ببركة الاولياء والانبياء واسرارهم
العالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي للكشف الروحاني عن كل ما يطلب منه بأذن الله ولعلاج الحالات المرضيه الروحيه والنفسيه وفك السحر وابطاله وفتح النصيب واعمال المحبة كله من كتاب الله الكريم واسراررب العالمين تجده في الموقع الرضوي العالم الروحاني للكشف وللعلاج ولاي مقصد اتصل على الرقم اذا كنت من خارج العراق009647806835991 أومن داخل العراق07806835991 او راسلنا على الاميل الالكتروني morthadh86@yahoo.com العالم الروحاني الذي شاع صيته في البلدان بصدقه ونورعمله وعلوا مرتبته العالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي العالم الروحاني المتواضع في العمل وتزكيته معكم الموقع الشخصي للعالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي والله يشهد انه لمن الصادقين http://morth.forumarabia.com

شاطر | 
 

 سر الصلاة أو صلاة العارفين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله السائر الى الله
المديرالعام للمنتدى


عدد المساهمات : 1718
تاريخ التسجيل : 25/02/2012

مُساهمةموضوع: سر الصلاة أو صلاة العارفين   السبت يوليو 21, 2012 6:20 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
[13]
الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد و آله الطاهرين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
اللهم اهدنا الصراط المستقيم الإنساني و أبرئنا من جهالة العجب وضلالة الكبر، و اسمح لنا بالدخول إلى محفل الأنس لأرباب العروج الروحاني، ومقام القدس لأصحاب القلوب العرفانية، وارفع عن بصائرنا حجب الأنانية الظلمانية والانّية النورانية حتى نصل إلى المعراج الحقيقي الصلاتي للمصلّين المتضرعين، ونكبّر التكبيرات الأربع إلى الجهات الأربع للملك و الملكوت، وافتح لنا أبواب الأسرار الغيبية، واكشف عن ضمائرنا أستار الأحدية لننال مناجاة أهل الولاية ونفوز بحلاوة ذكر أرباب الهداية. واصرف التعلّقات القلبية لنا عن الغير


[14]

واجعلها مصروفة إليك، وأغمض عيوننا عن الأغيار الذين هم شياطين طريق السلوك ونوّرها بجمالك الجميل إنك ولي الهداية و التوفيق.
وبعد. فهذا التائه في وادي الحيرة و الجهالة والمقيد بتعلقات الإنية و الأنانية والمدهوش من خمرة التذوّت والتكبر والغافل عن المقامات المعنوية وعالم الوجود، قد أخلصت إرادتي أن أحرر نبذاً من المقامات الروحية للأولياء العظام في هذا السلوك الروحاني والمعراج الإيماني العرفاني.
وأنا بنفسي وإن قنعت من جميع المدارج و المعارج بألفاظها و تركيباتها، ولم أتحلّ بشيء من المقامات الخلقية والروحية لأهل القلوب ولكن بمقتضى أحبّ الصالحين ولست منهم، أزيّن هذه الأوراق بذكر المحبوب، فلعلَّ هذا التذكر بلا لبّ والقشر بلا معنى، يكون مشفوعاً بإظهار العجز والتضرّع فينال هذا المبتلي بالآمال والأماني بطرف خفي من أرباب النظر والأولياء الكُمّل عليهم السلام، فيجبر النقص في ما بقي من العمر وعلى الله التكلان.
وقد جعلته مشتملاً على مقدمة ومقالتين وخاتمة.




[15]

المقدمة




وفيها ستة فصول


[17]

الفصل الأول





في تطبيق مقامات الصلاة
على مقامات الإنسان


[19]

اعلم أنه كما للإنسان مقامات و مدارج فإن له باعتبار مقامين: مقام الدنيا و الشهادة ومقام الآخرة والغيب. فأحدهما ظلّ الرحمن والآخر ظلّ الرحيم وبحسب هذا الاعتبار فالإنسان واقع في ظل جميع الأسماء ذوات الظل، ومربوب للأسماء الربوبية، وفي حيطة اسمي الرحمن و الرحيم كما جمع ذلك سبحانه في الآية الشريفة: {بسم الله الرحمن الرحيم}
ويقول العرفاء ظهر الوجود ببسم الله الرحمن الرحيم. وهذان المقامان ابتداء من ظهور المشيئة المطلقة من مكامن الغيب الأحدي إلى مقبض الهيولى، أو مقبض الأرض السابعة (التي هي عبارة عن حجاب الإنسانية على طريقة العرفاء الشامخين) وهذا أحد قوسي الوجود. ومن مقبض تراكم الفيض إلى منتهى النهاية لغيب المشيئة وإطلاق الوجود، وهذا هو القوس الثاني موجودة في الإنسان الكامل.
فالإنسان الكامل بحسب هذين المقامين: أي مقام الشهادة

[20]

والظهور بالرحمانية، ومقام الغيب و الظهور بالرحيمية، هو تمام دائرة الوجود. (ثم دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى). وأحد هذين حقيقة ليلة القدر وسرّها لأن شمس الحقيقة في حجاب التعيّنات، والآخر حقيقة يوم القيامة لأنه بروزها وطلوعها من أفق حجاب التعيّنات وهما اليوم والليلة الالوهيان. وباعتبار آخر، للإنسان ثلاثة مقامات: الأول، مقام الملك والدنيا. والثاني، مقام البرزخ. والثالث، مقام العقل والآخرة. وهذه المقامات الثلاثة في الإنسان الكامل هي مقام تعيّنات المظاهر و الآخر مقام المشيئة المطلقة التي هي برزخ البرازخ. وباعتبار، عبارة عن مقام العماء والثالث مقام أحدية جمع الأسماء ويمكن أن تكون الآية الشريفة: (بسم الله الرحمن الرحيم) إشارة إلى هذه المقامات الثلاثة (فالله) مقام أحدية الأسماء و(اسم) مقام البرزخية الكبرى. وأما المشيئة فهي التعينات الرحمانية والرحيمية.
وباعتبار آخر له أربعة مقامات: الملك والملكوت والجبروت واللاّهوت.
وباعتبار آخر له خمسة مقامات: الشهادة المطلقة والغيب المطلق والشهادة المضافة والغيب المضاف ومقام الكون

[21]

الجامع طبقاً للحضرات الخمس المتداولة في لسان العرفاء.
وباعتبار آخر له سبعة مقامات وهي المعروفة بالمدن السبع للعشق والبلاد السبعة للوجود في ألسنة العرفاء. وبالاعتبار التفصيلي له مائة منزل أو ألف منزل وتفصيلها خارج عن مجال هذا المختصر.
فكذلك هذه المقامات موجودة حذو النعل بالنعل للصلاة التي لها في العبادات والمناسك الإلهية مقام الجامعية والعمودية، وذلك لأن جميع المقامات المعنوية الإنسانية على حسب سفره المعنوي من منتهى النزول في العالم الملكي الذي هو بيت النفس المظلم، إلى الغاية القصوى والمعراج الحقيقي الروحاني وهو الوصول إلى فناء الله.

[22]

إنّ براق سير أهل المعرفة ورفرف عروجهم الصلاة ولكل واحد من أهل السير و السلوك إلى الله صلاة مختصة به، وله من صلاته حظ ونصيب على حسب مقامه كما أن غيرها من المناسك كالصوم والحج، هو كذلك وان لم تكن جامعيّته كالصلاة. (الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق) وليس لغيرهم الذين لم يصلوا إلى ذلك المقام حظٌ من صلاتهم بحيث أن صاحب كل مقام ونشأة إن لم يترجل من مركب العصبية و الأنانية ينكر غيره من المراتب، ويرى غير الذي هو متحقّق به من بقية المقامات باطلاً وحشواً. كما أن من لم يصل إلى المراتب و المقامات الإنسانية ولم يخرج من حجاب الأنانية ينكرها أيضاً ويحسب معارج أهل المعرفة ومدارجهم تافهة وهذا من أكبر عوائق السير إلى الله، وأعظم موانع الارتقاءات الروحية و المقامات الروحانية، وإن النفس الأمارة بواسطة حبها لنفسها ولزخارف الدنيا تبقى في الحجاب الظلماني وتساعدها الوساوس الشيطانية حتى تخلد إلى الأرض.
حتى أن الأمر يصل بذلك المنكر أحياناً إلى أن يرى صلاة الأولياء الكمّل وصيامهم نظيرة لصلاته وصيامه وإن اعتقد أن ما يميّز بين فعلهم وفعل نفسه إنما هو الآداب الظاهرية فقط كحسن القراءة وطول الركوع والسجود وغيرها التي هي صورة الصلاة،وإذا تجاوز في الميز عن هذا الحدّ فيرى غاية الامتياز بإقبال القلب

[23]

عند الصلاة والتفكر في المعاني والمفاهيم العرفية لها من دون أن يكون له أيّ إطّلاع على حضور القلب ومراتبه وأسراره وكيفية تحصيله، أو أن يكون هو في صدد تحصيله ورفع موانعه وتحصيل مقتضياته ولو بالمقدار الذي اصطنعه لنفسه. على أن صلاة الأولياء عليهم السلام لا تستقيم في أوهامنا وإن أول مرتبة من مراتب عبادتهم وهي المرتبة المعمولة الشائعة لهم هي عبادة الأحرار ولهم في هذا السير المعنوي إلى الله مقامات ومدارج أخرى نشير إلى بعضها بعد ذلك.
وبالجملة إن للصلاة مقامات ومراتب بحيث تكون صلاة المصلي في المرتبة التي هو فيها تختلف عن صلاته في المرتبة الأخرى اختلافاً كبيراً، كما أن مقامه يختلف مع سائر المقامات اختلافاً كثيراً. فما دام الإنسان في صورة الإنسان وهو إنسان صوري فصلاته أيضاً صورية. وصورة الصلاة وفائدتها إنما هي بالنسبة إلى صحتها الفقهية وكونها مجزيةً بالأجزاء الصورية الفقهية هذا إذا قام بجميع أجزائها وشرائط صحتها وعلى الرغم من أنها فاقدة لشرائط القبول وغير مرضية من الله تعالى. فإذا تجاوز المصلي من المرتبة الظاهرية إلى المرتبة الباطنية وعن الصورة إلى المعنى فتكون صلاته صلاة حقيقية بمقدار ما هو متحقق فيها من معنى الصلاة وباطنها وسرّها. بل على ما أشرنا إليه من أن الصلاة هي مركب

[24]

السلوك وبراق السير إلى الله فينعكس الأمر بمعنى أن الصلاة ما دامت صورة الصلاة ولم تتحقّق بمرتبتها الباطنية وسرها فالإنسان المصلي بها أيضاً إنسان صوري ولم يتحقق بحقيقة الإنسانية. فالميزان في كمال الإنسانية وحقيقتها هو العروج إلى المعراج الحقيقي والصعود إلى أوج الكمال والوصول إلى باب الله بمرقاة الصلاة. فيلزم لمؤمن الحق والحقيقة والسالك إلى الله بقدم المعرفة أن يهيئ نفسه لهذا السفر المعنوي والمعراج الإيماني، وأن يتزوّد بما يلزمه من العدّة والمؤونة والمعونة، ويبعد عن نفسه العوائق والموانع للسير ويقطع هذا الطريق مع الجنود الإلهية ومصاحب موافق ليكون مصوناً ومحفوظاً من الشيطان وجنوده الذين هم قطاع طريق الوصول، ونحن نبيّن بعد ذلك المصاحبة والمصاحب ونبيّن الجنود الإلهية في أسرار الأذان والإقامة.
ومحصّل مقصودنا من هذا الفصل أن للصّلاة بل لجميع العبادات غير هذه الصورة وهذا القشر والمجاز لباطناً ولباً وحقيقة وهذا معلوم من طريق العقل وله شواهد كثيرة من طريق النقل، وذكر جميعها خارج عن مجال هذه الأوراق ولكن نزيّن هذه الأوراق بذكر بعض منها.
فمنها الحديث المشهور (الصلاة معراج المؤمن) ومن التفكر والتدبّر في هذا الحديث الشريف يفتح لأهله أبواباً محجوبون ومحرومون من أكثرها، وتستفاد جميع البيانات السابقة من هذا الحديث الشريف.
ومنها الحديث الشريف في الكافي بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: العبادة (كتاب الوسائل).
" إن العباد - نسخة الكافي" ثلاثة:قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد،وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلباً للثواب فتلك عبادة الأجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادات).
وأيضاً في الوسائل عن (العلل والمجالس والخصال) للشيخ الصدوق رضوان الله عليه بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام " إن الناس يعبدون الله عزّ وجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع،وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حُباً له عز وجل فتلك عبادة الكرام وهو الأمن لقوله عز وجل {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}(النمل89). ولقوله عز وجل {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(آل عمران/31) فمن أحب الله عز وجل أحبّه الله ومن أحبّه الله تعالى كان من الآمنين". وفي نهج البلاغة أيضاً ما يقرب من
[26]
هذه المضامين. ومنها قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهذا القول إشارة إلى مقامين من حضور القلب في المعبود كما سيأتي. وعنه صلى الله عليه وآله " إن الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد، وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض". وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يقول "طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولا ينسى ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطى غيره". ونحن نذكر الإخلاص بعد ذلك إن شاء الله.
فبعد التدبر في هذه الأحاديث الشريفة والتفكّر في أحوال أئمة الهدى سلام الله عليهم وأنهم كانوا في وقت أداء هذه الأمانة يتغير لون بعضهم وترتعد فرائص بعضهم الآخر، ويغشى على بعضهم وقد غفلوا عن ما سوى الله بكلّيتهم حتى عن ملك البدن ومملكة وجودهم. ليُعلَمُ أن حقيقة هذه العبادات الإلهية والنسخة الجامعة التي رتبت بالكشف المحمّدي لاستخلاص هذه الطيور القدسية من قفص الطبيعة الضيق، ونزّلت على قلبه المقدس ليست هذه الصورة الدنيوية و الهيئة الظاهرة الملكية، لأن هذه

[27]
الصورة يستطيع أن يقوم بها بشرائط الصحة والكمال الصوري لها كل عالم يعرف المسائل، وكل عامّي تعلّم الأبجديّة ويخرج عمّا في عهدته ويبرئ ذمته ولا يحتاج إلى هذا المقدار من تغيّر الألوان وارتعاد الفرائص ولا معنى للخوف والخشية من القصور و التقصير ونحن نختم هذا الفصل بذكر حديث واحد يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
عن كتاب فلاح السائل للعارف السالك المجاهد ابن طاووس رضي الله عنه قال جاء في الحديث أن رزاما مولى خالد بن عبدالله الذي كان من الأشقياء سأل الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام بحضرة أبي جعفر المنصور عن الصلاة وحدودها. فقال عليه السلام " للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تفي بواحد منها فقال أخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلاة إلا به فقال عليه السلام لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ،وتمام بالغ غير نازغ ولا زائغ، عرف فأخبت فثبت وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع، كأنّ الوعد له صنع والوعيد به وقع. بذل عرضه وتمثل غرضه، وبذل في الله المهجة وتنكّب إليه المحجّة غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد واليه وفد وعنه استرفد. فإذا أتى بذلك كانت هي التّي تنهى عن الفحشاء والمنكر " الحديث. ويطول بيان هذا الحديث الشريف على مسلك أهل المعرفة وتطبيقه مع أركان

[28]
الصلاة ومقاماتها ولعلنا نشير إلى بيان بعض فقراته في بعض المقامات. فلو كانت هذه الحدود أربعة آلاف التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام من الحدود الظاهرية والآداب الصوريّة لم يقل لست تفي بواحد منها لأنه من المعلوم أن كل أحد يستطيع أن يقوم بالآداب الصورية للصلاة لكن قطع العلقة عن غير الحق والوفود إلى حضرته وبذل المهجة في سبيله وترك الغير والغيرية بالمرّة من الأمور التي لا تتيسر لكل أحد سوى لأهل المعرفة وأصحاب المعارف الإلهية والأولياء الكمّل المحبّين و المجذوبين فطوبى لهم ثم طوبى لهم وهنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم.

[29]

الفصل الثاني
في بيان الفرق
بين السالك والواصل
في الصّلاة


[31]
قد تبيّن واتضح عند أرباب المعارف الإلهية أن الإنسان السالك ما دام في السير إلى الله والسلوك إلى جانب الله، فصلاته وكذلك سائر مناسكه تفترق عن تلك التي للولي الكامل الذي أنهى سيره ووصل إلى الغاية القصوى للعروج الكمالي والمعراج الروحي المعنوي، ووضع قدمه في محفل أنس (قاب قوسين) لأن السالك ما دام في السلوك والسير إلى الله فصلاته براق العروج ورفرف الوصول. وبعد الوصول تكون صلاته خارطة التجليات وصورة مشاهدات جمال المحبوب من دون إعمال رويّة في تركيبها بل تكون من قبيل سراية حكم الغيب إلى الشهادة وظهور آثار الباطن في الظاهر كما قال المحققون من الفلاسفة في حق تدبير العالم العقلي بالنسبة إلى عالم الملك، مع أن الأعلى لا يتوجه إلى الأدنى: ان تدبيراتها لهذا العالم تدبير تبعي استجراري بل التدبيرات للمناسك الإلهية عند أصحاب القلوب وأرباب المعرفة تابعة للتجليات الأسمائية والصفاتية والذاتية.

[32]
وبالجملة إن للمستغرقين في مشاهدة جمال الجميل تجلّيات غيبيّة تحصل منها الحركات الشوقية في سرّ قلوبهم، وتحصل من تلك الاهتزازات السّريّة القلبية آثار في ملكهم تكون تلك الآثار بمناسبة كيفية التجليات مطابقة لإحدى المناسك والعبادات، وهؤلاء مع أنّهم لا يتوجهون إلى كيفية شيء منها توجهاً استقلالياً لا يتغيّر جزء أو شرط من آدابها الصورية ولا ينقص ولا يزيد شيء منها، ولا تكون مخالفة للمقررات الشرعية كما أن الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله في صلاته المعراجية لمّا رأى من أنوار العظمة والتجلّي الذاتي الغيبي سجد وغشي عليه مرّات كما نشير إلى ذلك فيما يأتي.
ومثل هذه الجذبة الروحية والفناء الكلّي مثل حال العاشق المجذوب وحركاته العشقية، ومثل العدو كامل العداوة وحركاته البغيضة فإن حركات كل منهما وأعمالهما ليست عن رويّة وتفكر في مقدماتها، فليس للعاشق في كيفية مغازلته أن يمهّد مقدمات ويصل منها إلى النتيجة بل حقيقة العشق نار تطّلع على فؤاد العاشق وتسري جذوتها إلى سرّه وعلانيته وباطنه وظاهره. وتلك التجليات الحبيّة في سرّ القلب تتجلّى بصورة المغازلة في الظاهر (الإناء يرشح بما فيه). فكذلك حال مجذوب مقام الإحدية وعاشق الجمال الصمدي. فان الجذبات الباطنية للمحبوب والتجليات الحبيّة للحبيب التي تظهر في الملك الظاهر للعاشق وتتصوّر في

[33]
مملكة شهادته تشكل هذه المخطَّطة الصلاتية فإن إصابه حال أو حصل له وضع غير هذه الأوضاع و الأقوال التي كانت للمجذوب الحقيقي والواصل الواقعي الرسول الخاتم صلوات الله عليه في هذه المكاشفة الروحانية والمغازلة الحبيّة فهو من تصرفات الشيطان ويكشف عن وجود شئ من الإنّية والأنانية وبقية منها للسالك في سلوكه ولا بدّ له إذاً من الجدّ في علاجها وترك طريق الضلالة. فالصلاة التي ينسبها بعضهم إلى العرفاء وتسمى بصلاة السكوت وترتيب خاصّ، يمثّلون ألف الله في حيال وجههم وبعدها اللاّم وبعدها الهاء وبعدها المجموع بترتيب خاص على عدد الحضرات الخمس. فهي على فرض صحة النسبة محصول جهل من صنف ذلك المعجون المبتذل.
وبالجملة لا يتصوّر كشف أتمّ من كشف النبيّ الخاتم (ص) ولا سلوك أصح ولا أصوب من سلوكه (ص) فلا بدّ أن تترك المركّبات غير المنتجة التي هي نتيجة العقول السخيفة لمدّعي الإرشاد والعرفان. كان شيخنا العارف الكامل شاه آبادى روحي فداه يقول: " إن جميع العبادات عبارة عن إسراء ثناء الحق جلّت عظمته إلى النشأة الملكية للبدن، وكما أن للعقل حظّاً من المعارف وثناء المقام الربوبي وللقلب حظاً وللصدر حظّاً كذلك فلملك البدن أيضاً حظ وهو عبارة عن هذه المناسك، فالصوم ثناء ذات الحق

[34]
تعالى بالصمدية، وظهور ثنائه بالقدوسيّة والسبوحية، كما أن الصلاة ولها مقام الأحدية الجمعية والجمعية الأحدية ثناء على الذات المقدسة بجميع الأسماء والصفات " انتهى ما أفاده دام ظلّه. فعلم من البيانات السابقة أن ما هو معروف عند بعض أهل التصوّف من أن الصلاة وسيلة معراج وصول السالك، والسالك بعد الوصول ليستغني عن الرسوم أمر باطل بلا أصل وتخيّل بلا رويّة وبلا لبّ ومخالف لمسلك أهل الله وأصحاب القلوب وصادر عن الجهل بمقامات أهل المعرفة وكمالات الأولياء نعوذ بالله منه.


[35]

الفصل الثالث
في بيان سر الصلاة الإجمالي


[37]

إن الصلاة مركبة بحسب صورتها الملكية من أوضاع وهيئات وأذكار وقراءة وأدعية كما هو واضح وإن كانت بحسب ملكوتها ذات وحدة وبساطة، وكلما قربت من أفق الكمال تكون وحدتها أكمل حتى تنتهي إلى غاية الكمال التي هي حصول قيامتها الكبرى وسنشير إلى هذا المطلب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ووحدة الصور الملكية تابعة لوحدة الصور الملكوتية الغيبية كما قرّر في محله، والوحدة التامة للصور الملكية تحصل بفنائها في باطن الملكوت ويعبّر عنه بالقيامة الصغرى. ولكل من هذه الأوضاع والأذكار أسرار بالتفصيل نذكر بعضها بعد ذلك إن شاء الله بقدر الميسور والمقتضى. ونكتفي في هذا المقام بالسرّ الإجمالي لصلاة أهل المعرفة وأهل الله وهو عبارة عن حصول المعراج الحقيقي والقرب المعنوي والوصول إلى مقام الفناء الذاتي الذي هو في الأوضاع يحصل في السجدة الثانية التي هي فناء عن الفناء، وفي الأذكار يحصل بإيّاك نعبد الذي هو مخاطبة حضورية،كما أن رفع

[38]
الرأس من السجدة إلى التسليم الذي هو علامة ملاقاة الحضّار والرجوع من السفر هو رجوع إلى الكثرة ولكن مع السلامة من حجب الكثرات ومع البقاء في الحق. واهدنا الصراط المستقيم في الأذكار رجوع إلى النفس وحصول الصحو بعد المحو ويتمّ السفر بإتمام الركعة التي هي حقيقة الصلاة.

وليُعلم أن أصل الصلاة ركعة واحدة وبقية الركعات من الفرائض والنوافل إنما هي لإتمام تلك الركعة الواحدة كما ورد في الحديث الشريف.

روى الشيخ العاملي في الوسائل عن عيون الأخبار والعلل بإسناده عن الرضا عليه السلام قال" إنّما جعل أصل الصلاة ركعتين وزيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شئ لأن أصل الصلاة إنّما هي ركعة واحدة. لأن أصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة. فعلم الله عزّ وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والإقبال إليها، فقرن إليها ركعة أخرى ليتمّ بالثانية ما نقص من الأولى ففرض الله عزّ وجل أصل الصلاة ركعتين، ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن العباد لا يؤدّون هاتين الركعتين بتمام ما أمر به وكماله فضمّ إلى الظهر والعصر


[39]
والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الأوليين" الحديث.


[41]
الفصل الرابع


في بيان حضور القلب ومراتبه


[43]
ربّما كان من المناسب في هذا المقام أن أشرح المصطلحات الرائجة للقلب عند الأطبّاء والحكماء والعرفاء وأهل الشرع وفي لسان القرآن. ولكن لمّا كان لا يترتب عليها فائدة كثيرة ويطول ذيل الكلام فيها رأيت أنّ شَدّ عنان القلم عنها وصرفه في بيان حضور القلب ومراتبه أولى.
فلا يخفى على أرباب البصيرة والمعرفة وعلى المطلع على أسرار أخبار أهل بيت العصمة والطهارة أن روح العبادات، وكمالها وتمامها بحضور القلب وإقباله، ولا تكون أي عبادة بدونه مقبولة للحضرة الأحدية ومورداً لنظر اللطف والرحمة، وتكون ساقطة عن درجة الاعتبار. وسنذكر في الفصل الآتي بعد ذلك الأخبار و الأحاديث الراجعة إلى هذا المدّعى بالقدر المناسب. وكما أن كمال كل موجود ونقصه ونورانيته وكدورته بصورته النوعية وكماله الأخير، وأنّ الميزان في كمال الإنسان ونقصه وسعادته وشقاوته كمال النفس الناطقة ونقصها التي هي النفحة الإلهية والروح المجرّد الأمري للإنسان، كذلك

[44]
مطلق العبادات وبالخصوص الصلاة التي هي احدى التركيبات القدسية التي ركبّها وسوّاها الحق تعالى بيدي الجلال والجمال، يكون كمالها ونقصانها ونورانيّتها وظلمانيّتها مرتبطة بروحها الغيبي ونفحتها الإلهية التي تنفح فيها بواسطة النفس الناطقة الإنسانية. وكلما كانت مرتبة الإخلاص وحضور القلب اللذين هما الركنان الركينان للعبادة أكمل يكون الروح المنفوخ فيها أطهر وكمال سعادتها أكثر وصورتها الغيبيّة أنور وأكمل. وكمال عمل الأولياء عليهم السلام إنّما كان بواسطة الجهات الباطنيّة وإلاّ فصورة العمل ليست لها الأهميّة الكثيرة، فإن نزول عدة آيات من السورة المباركة هل أتى مثلاً في مدح علي عليه السلام وأهل بيته الطاهرين ليس بسبب إعطاء قرص من الخبز وإيثارهم به بل كان للجهات الباطنية ونورانية صورة العمل كما أشار إلى ذلك في الآية الشريفة حيث يقول {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا}(الإنسان9). بل إن ضربة عليّ عليه السلام التي هي أفضل من عبادة الثقلين ليست أفضليّتُها بصورتها الدنيوية بحيث لو صدرت من غيره لكانت أفضل أيضاً وإن كان نفس العمل بلحاظ موقعه. وفي حين تقابل الكفر والإسلام كان مهمّاً ولعل الأمر لولا تلك الضربة كان سيؤول إلى تمزق حبيكة جند الإسلام ولكن العمدة في فضيلتها وكمال عمله عليه السلام إنما كان بسبب حقيقة الخلوص وحضور قلبه عليه السلام

[45]
في إتيانه هذه الوظيفة الإلهية، ولهذا اشتهر منه عليه السلام أنّه لمّا استولى الغضب عليه بتجاسر الملعون امتنع عن قتله حتى لا يكون في عمله شائبة من الإنيّة وجانب (يلي الخلقي) مع أن غضبه وهو ولي الله المطلق غضب إلهيّ ولكنه مع ذلك أخلص العمل عن التوجه إلى الكثرة وأفنى نفسه بكلّيتها في الحق فوقع العمل بيد الحق، والعمل بهذه الصفة لا يمكن أن يوزن بميزان وأن يقابله شئ. وسنورد شرحاً لهذا الموضوع في باب النيّة إن شاء الله ونصرف القلم إلى بيان مراتب حضور القلب وله مراتب ومقامات كثيرة فنبيّن. مراتبه الكليّة على سبيل الإجمال وبطريق النموذج لا الحصر.
وليعلم أن العبادات مطلقة هي ثناء على المقام المقدس الربوبي وعلى مراتب الثناء وترجع كلياً إلى الثناء على الذات والثناء على الأسماء والصفات أو الثناء على التجلّيات تنزيهاً أو تقديساً أو تمجيداً، وليست عبادة من العبادات بحسب السرّ والحقيقة خليّة عن مرتبة من ثناء المعبود. فبناءً على هذا تكون أول مرتبة لحضور القلب في باب العبادات حضور القلب في العبادة إجمالاً وهي ميسورة لكل إنسان. وحضور القلب في العبادة هو أن يفهم الإنسان قلبه أن باب العبادات باب ثناء المعبود، ويوجّه قلبه من أول العبادة إلى آخرها إلى هذا المعنى إجمالاً وهو الاشتغال بثناء المعبود ويحضّر قلبه وان كان هو لا يعلم بكيفية ثنائه وأنه بأيّ شئ

[46]
ومع أيّ شئ يثني على الذات المقدسة، وأنّ هذه العبادة هل هي ثناء الذات أو ثناء الأسماء أو غيرها، وهل هو ثناء تقديسي أو تحميدي ومثله كمثل شاعر يمدح أحداً بقصيدته ويعلّم طفلاً أن هذه القصيدة هي لمدح فلان ولكن الطفل لا يدري كيف مدح الشاعر الممدوح وبأيّ شئ مدحه ولكنه حين قراءته القصيدة يعلم إجمالاً أنه يمدحه وإن لم يعلمه تفصيلاً.
فكذلك أطفال مدرسة المعارف المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم الذين يمدحون الله في محضره المقدس بالمدائح والثناءات التي كشفت بالكشف التام المحمدّي وأُفيضت على قلبه الشريف بالوحي والإفاضة من حضرة الحق جل جلاله وإن كانوا لا يعلمون كيفية ثنائهم وبماذا يثنون ولماذا يمدحون. ولكن أول مرتبة لكمال عبادتهم أن تحضر قلوبهم في العبادة بأنّنا نثني على الله تعالى بما أثنى الحق تعالى به على نفسه وما كان الخواص عنده سبحانه رطاب اللسان به. بل لو كان الثناء نيابة عن لسان الأولياء لكان الأفضل لكونه حينئذ خالياً من شوائب الكذب والنفاق، لأن في العبادات وخصوصاً في الصلاة ثناءات مشتملة على الدعاوى لا يقوم بها إلاّ الكمّل من الأولياء والخلّص من الأصفياء، كالقول في أذكار الصلاة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وكقول الحمد لله وإياك نعبد وفي الأوضاع مثل رفع اليد في التكبيرات

[47]
والسجدة وغيرها التي يأتي بيان كل منها في محله إن شاء الله. ولا تتيسر تلك الدعاوى لكلّ أحد ونظائرها في الأدعية الشريفة الواردة من الناحية المقدسة للأئمة الأطهار سلام الله عليهم كثيرة ولا يتيسر الدعاء بتلك الأدعية لكل أحد كبعض فقرات دعاء كميل.
والشيخ الكامل العارف شاه آبادي روحي فداه كان يقول في هذه الموارد ((إن الأفضل أن يدعو الداعي في هذه المقامات بلسان مصادر الدعاء عليهم السلام)) وبالجملة الأفضل لأمثالنا الذين لم يصفُ سرّهم ولم ينقطع تعلّقهم عن غير الحق، أن يكون قصد الثناء والمديح في الأذكار والقراءات، أو في أعمال الصلاة بلسان مصدرها الذي هو الحق جل وعلا بوجه والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله بوجه آخر. وسيأتي في باب القراءة نبذة من الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
المرتبة الثانية من حضور القلب (حضور القلب في العبادة) تفصيلاً وهو أن يكون قلب العابد في جميع العبادة حاضراً وعالماً بماذا يصف الحق وكيف يناجيه وله مراتب ومقامات يتفاوت بعضها عن بعض على حسب تفاوت مقامات القلوب ومعارف العابدين.
وليعلم أن الإحاطة التفصيلية بجميع أسرار العبادات وكيفية المدح والثناء في كل منها لا يمكن لأحد سوى الكمّل من الأصفياء

[48]
بطريق الإفاضة والوحي الإلهي، ونحن نذكر هنا مراتبها الكلّية بطريق الإجمال.
فطائفة لا يعلمون من الصلاة وغيرها من العبادات غير الصورة والقشر والهيئة الملكية ولكن يفهمون المفاهيم العرفية للأذكار والأدعية والقراءة. وحضور القلب لهم أن يحضروا في وقت الذكر أو القراءة مفاهيمها في القلب فتحضر قلوبهم عند المناجاة مع الحق.
فالمهم لهذه الطائفة ألا يقيدوا الحقائق بالمعاني العرفية التي يفهمونها فحسب ولا يظنّون أن العبادة ليست لها حقيقة سوى هذه الصورة فإن هذه العقيدة بالإضافة إلى أنها تخالف العقل والنقل تضر الإنسان ضرراً كثيراً وتقنّعه وتوقفه وتمنعه من السير العلمي والعملي. وإنّ من الأعمال المريعة للشيطان أنه يشغل الإنسان بما لديه ويرضيه به ويسيء ظنه بسائر الحقائق والعلوم والمعارف ويصل من هذا الطريق إلى نتائج غريبة.
وطائفة أخرى هم الذين يفهمون حقائق العبادات والأذكار والقراءة بالقدم العقلي الفكري فيعلمون مثلاً بالبرهان العقلي كيفية رجوع جميع المحامد إلى الحق، أو أنّهم يعلمون حقيقة الصراط المستقيم أو حقيقة معاني سورة التوحيد التي هي أصول المعارف ولكن كل ذلك بقدم الفكر والعقل. وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة أن تحضر قلوبهم تفصيلاً عند ذكر هذه الحقائق

[49]
والمحامد ويعلمون ما يقولون وكيف يثنون على الحق ويحمدونه.
وطائفة أخرى هم الذين أدركوا الحقائق بقدم الفكر والعقل وكتبوها بقلم العقل على لوحة القلب وقد عرفت قلوبهم تلك الحقائق وآمنت بها لأن ثمة فرقاً كبيراً بين مرتبة الإيمان القلبي والإدراك العقلي. فكم من أمر أدركه الإنسان بالعقل وأقام البرهان على ما أدركه ولكنه لم يصل إلى مرتبة الإيمان القلبي، والى المرتبة الكاملة منه وهي الاطمئنان ولم يترافق قلبه مع عقله في ذلك. ومثال ذلك: أننا نعلم باليقين أن الأموات ليست لها أية حركة ولا تملك أيّ ضرر علينا فلو جمعت أموات العالم كلّها لا تضرّنا قدر بعوضة ومع ذلك فبسبب أن هذا الأمر اليقيني العقلي لم يرد في لوحة القلب ولم يترافق القلب مع العقل في هذا الحكم فتغلب حكم الوهم على العقل في مملكة الوجود فيستوحش ويخاف من الأموات خصوصاً في الليل وفي الخلوة مع أن العقل يحكم بأن ظلمة الليل لا تؤثر في شئ وكذلك الخلوة، ليس لها أثر والأموات لا تضرّ ومع ذلك يتجنّب حكم العقل ويمشي على قدم الوهم ولكنّه إذا حشر مع الأموات مدة وبات معها في المواقع الموحشة وبإقدامه في هذه الأمور أوصل الحكم العقلي إلى القلب ورافق القلب العقل فيحصل له بالتدريج مرتبة الاطمئنان ولا يرتجف قلبه بوجه ويقدم على الأمر بالشجاعة، وكذلك حال جميع الحقائق الدينية والمطالب البرهانية اليقينية فان

[50]
مرتبة الإدراك العقلي فيها غير مرتبة الإيمان والاطمئنان وطالب الحق والباحث عن الحقائق ما لم يصل إلى هذه المرتبة بالرياضة العلمية والعملية والتقوى الكاملة العملية والقلبية لم يكن صاحب القلب ولم تحصل له المرتبة الأولى للقلب التي هي من اللطائف الإلهية ولم يخلع بخلعة الإيمان بل بمقتضى الحديث الشريف ((الصلاة معراج المؤمن)) والحديث الشريف ((الصلاة قربان كل تقي)) من الممكن أن الإنسان ما لم يصل إلى مرتبة الإيمان والتقوى لا تكون الصلاة له معراجاً ومقرّباً ولم يشرع غي السلوك إلى الله أصلاً بل هو مقيم في بيت النفس لم يبرح.
وطائفة أخرى هم الذين أوصلوا هذه الحقائق إلى مرتبة القلب ووصلوا إلى مقام كمال الاطمئنان، وبالإضافة إلى ذلك وصلوا إلى مرتبة الكشف والشهود بالمجاهدات والرياضات فيدركون الحقائق بالعين الملكوتية والبصيرة الإلهية مشاهدة حضوريّة وبالحضور العيني.
ولهؤلاء السلاّك أيضاً مراتب يخرج تفصيلها عن مجال هذه الأوراق.
وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة من أهل الشهود والكشف أن يشاهدوا عياناً جميع الحقائق التي تكون صورة العبادة كاشفة عنها والأسرار التي تكون أوضاع العبادة وأقوالها مظاهرها

[51]
فتنكشف الحجب السبعة لهم عند التكبيرات الافتتاحية ويخرقونها. وفي التكبير الآخر تكشف لهم سبحات الجمال والجلال بما يناسب قلوبهم فيردون المحامد إلى الله بالاستعاذة من الشيطان القاطع للطريق وبتجلي اسم الله الجامع كما تأتي الإشارة إليه في محله إن شاء الله.
وإذا وصل السالك إلى هذا المقام فيرد مقاماً آخر من مقامات حضور القلب وهو حضور القلب في المعبود، وله أيضاً مراتب كثيرة وهي بالطريق الكلّي وبصورة إجمالية ثلاثة مقامات: أحدهما حضور القلب في التجلي الفعلي للمعبود وهو عبارة عن أن يعلم الإنسان بقدم الفكر والبرهان أنّ من منتهى النهاية للحقائق المجردة العقلية إلى آخر التنزّلات لحقيقة الوجود تعيّنات للوجود المنبسط الذي هو الفيض الإشراقي والتجلّي الفعلي للحق، وهذا التجلّي الفعلي مقام العلم الفعلي للحق الذي هو نفس الحضور في المحضر الربوبي على مذهب العظماء من الفلاسفة. وأن الشيخ الجليل الإشراقي والفيلسوف العظيم الشأن الطوسي قدس سرّه يرى العلم التفصيلي بالموجودات للحق تعالى عبارة عن هذا التجلّي الفعلي، وان كان حصر العلم التفصيلي بهذا المقام على خلاف التحقيق، لكن أصل المطلب، أي أنّ العلم الفعلي للحق بالموجودات تفصيلاً عبارة عن الفيض المقدس صحيح ومطابق

[52]
للبرهان والعيان، فإذا حصّل أحد هذا العلم برهاناً تحصل له الرتبة الأولى من حضور القلب في المعبود وهي أن يكون في جميع الأوقات وخصوصاً وقت العبادة الذي هو وقت الحضور ملتفتاً إلى أن العالم جميعه محضر ربوبي وجميع الموجودات هي نفس الحضور في المحضر المقدس، وأن الحركات والسكنات والعبادات والطاعات والمعاصي والمخالفات كلها تقع في محضر الحق وحضرته المقدسة، ومن حصلت له هذه العقيدة صدقاً فإنه يمتنع عن المخالفة فطرةً بمقتضى الفطرة الإلهية وهي احترام المحضر وحفظ الحضور لأن احترام المحضر وأدب الحضور من الفطرة الإلهيّة التي فطر الإنسان عليها خصوصاً إذا كان المحضر محضر الكامل العظيم الجميل المنعم. فإن احترام كل منها مكتوب على وجه الاستقلال في كتاب الفطرة الذي هو أفصح الكتب الإلهية.
وأمّا نحن فإن لم نحافظ على أدب الحضرة مع العلم بهذه الحقيقة فذلك لأنّ علمنا لم يتجاوز حد الإدراك والعقل، ولم يصل إلى مقام الإيمان والقلب كما أشير إليه وإلاّ فالإنسان مجبول ومفطور على الموافقة بالفطرة.
وبالجملة، المرتبة الأولى من حضور القلب في المعبود أن يعلم بالعلم البرهاني أن العالم محضر للربوبية، ويرى عبادته وجميع حركات باطنه وظاهره عين الحضور ونفس المحضر. ومن المعلوم أن الثناء من

[53]
مثل هذا الشخص الذي يرى نفسه بثنائه في المحضر يفترق عن ثناء المحجوبين بفروق كثيرة.
والمرتبة الثانية لحضور القلب في التجلّي الفعلي مرتبة الإيمان والاطمئنان التي تحصل من تذكّر الحبيب في السرّ والعلن ومن مناجاة ذاته المقدسة والخلوة معها، وعند ذلك تزداد نورانيّة العبادة وينكشف لقلب العابد سرّ من أسرار العبادة وبعد الرياضات والمجاهدات ودوام التذكير والعشق بالحضور والخلوة والتضرّع والانقطاع التام للسالك يتجاوز مرتبة الاطمئنان والعرفان ويصل إلى مرتبة الشهود والعيان. ويتجلى الحق لسرّ قلبه بالتجلّي الفعلي المناسب لقلبه فيجد لذة الحضور ويعشق الحق، فيغفل عن العبادة بلذة فيض الحضور، فيحتجب عن نفسه وعن العبادة ويفنى عن العالم ويشتغل بالتجلّي الفعلي. وإذا وصلت هذه الحالة إلى حد التمكين وخرجت عن التلوين فيظهر على قلب السالك بالتدريج نموذج من التجليات الأسمائية التي هي المرتبة الأخرى من حضور القلب في المعبود أي مقام التجليات الأسمائية.
ولهذا المقام مضافاً إلى مشاركته المقامات في المراتب السابقة ذكرها تفصيلاً مراتب كثيرة أخرى تعجز الطاقة البشرية عن إحصاء كليّاتها فكيف بجزئياتها. ونموذج تلك المقامات أن الإنسان حيث إنه مراتب الاسم الجامع ومربوب للاسم الأعظم فيمكن له

[54]
أن يكون جامعاً لجميع التجليات الأسمائية جمعاً وفرقاً فبطريق الفرق تكون للأسماء الكلية الإلهية وهي ألف اسم تجلّ على قلبه جمعاً فيمكن أن يكون لكلّ من الأسماء مزدوجاً باسم آخر أو اسمين أو أسماء ثلاثة وهكذا إلى آخر الأسماء وكذلك المراتب المتصورة للتركيبات الأسمائية في هذه الأسماء الألف الكلية على حسب التركيب تجلّ على قلبه. وأيضاً إن قلب الإنسان الذي هو قابل لهذه التجليات هو بنفسه مظهر لجميع الأسماء وبالطريق الكلي مظهر لألف اسم، فتختلف التجليات له باعتبار مظهريته لكل من الأسماء جمعاً وتفريقاً وفي مراتب الجمع على الترتيب الذي ذكرنا ولا بدّ أن يقال لمثل هذا العدد أنه خارج عن مجال الإحصاء {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}(إبراهيم34). والحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ((علمني رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته ألف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب)) لعله إشارة إلى التجليات الفرقيّة.
وبعد التجليات الأسمائية تحصل التجلّيات الذاتية التي هي آخر مرتبة حضور القلب في المعبود ولها أيضاً مراتب. وحيث أننا محجوبون عن أكثر مراتب حضور القلب اقتصرنا على ذكرها الاجمالي والأحرى أن نبيّن المراتب الأولية لحضور القلب لعلّنا نحصّل النتيجة المطلوبة من بيانها.

[55]

الفصل الخامس

في كيفية تحصيل حضور القلب


[57]
بعدما علمت مراتب حضور القلب فالأفضل والأهم أن يكون الإنسان بصدد معالجة النفس، وإذا كانت يده قاصرة عن الوصول إلى ذيل جميع مراتبه فلا أقل من أن يصرف همته في تحصيل بعض مراتبه الذي تسقط العبادة بأقل منه عن درجة الاعتبار ولا تكون مورداً للقبول في جنابه المقدس.
فليعلم أن منشأ حضور القلب في أيّ عمل من الأعمال وسبب إقبال النفس عليه وتوجهها إليه أن يتلقى القلب ذلك العمل بالعظمة ويعدّه من المهمّات وهذا وإن كان واضحاً ولكنه يكون أوضح بذكر مثال لذلك:
إذا أجاز لك السلطان حضورك في محفل أنسه العظيم وجعلك مورداً للتوجّه والتلطّف بحضرة الجميع فحيث أن هذا المقام عظيم في قلبك ويتلقاه القلب بالعظمة والأهمية فلهذا يحضر قلبك بتمامه في ذلك المحضر ويحافظ على جميع خصوصيات المجلس ومخاطبات السلطان وحركاته وسكناته. ويكون قلبك حاضراً في

[58]
المحضر في جميع الأحوال ولا يغفل عنه ولو للحظة وعلى خلاف ذلك إذا كان المخاطب غير مهمّ ويراه القلب تافهاً فلا يحصل لك حضور القلب في المكالمة معه وتكون غافلاً عن حالاته وأقواله.
ومن هنا يعلم السبب في عدم حضور قلوبنا في العبادات وغفلتها عنها. فنحن لو أهمتنا المناجاة للحق تعالى ومناجاة ولّي نعمنا بمقدار ما تهمّنا المكالمة مع مخلوق عادي ضعيف لما حصل لنا هذا القدر من النسيان والغفلة والسهو. ومن المعلوم جداً أن هذا التساهل والتسامح ناشئ من ضعف الإيمان بالله تعالى وبالرسول وبأخبار أهل بيت العصمة، بل هذه المساهلة ناشئة من التساهل بالمحضر الربوبي ومقام القدس للحق تعالى.
إن ولي النعم هو الذي دعانا إلى مناجاته وحضرته بلسان الأنبياء والأولياء بل بقرآنه المقدس، وفتح لنا أبواب المكالمة والمناجاة. معه ومع هذا الوصف لا نلتزم أدب حضرته بقدر المذاكرة مع عبد ضعيف، بل كلّما شرعنا في الصلاة التي هي باب من أبواب محضره الربوبي وحضور جنابه فكأنّها فرصة لنا لنشتغل بالأفكار المتشتتة والخواطر الشيطانية، فكأن الصلاة مفتاح الدكان أو آلة المحاسبة أو أوراق الكتاب فلا يحتسب هذا إلاّ من وهن الإيمان وضعف اليقين دون غيرهما. ولو علم الإنسان العواقب

[59]
والمعايب لهذا التساهل وراح ينبّه القلب بذلك فإنه سيكون في صدد الإصلاح لا محالة ويعالج نفسه البتة.
إن الإنسان إذا لم يتلق أمراً بالأهمية والعظمة فينجر الأمر بالتدريج إلى تركه. وترك الأعمال الدينية، يوصل الإنسان إلى ترك الدين. وقد شرحنا ذلك في شرح الأربعين، كما أنّ الإنسان إذا أفهم القلب أهمية العبادات والمناسك ينصرف عن هذه الغفلة والتساهل وينتبه عن هذا النوم الثقيل.
فيا أيها العزيز تفكر قليلاً في حالاتك وراجع أخبار أهل بيت العصمة وشمّر ذيل الهمة عن ساقيك وفهّم النفس بالتفكر والتدبّر أن هذه المناسك وخصوصاً الصلاة وبالأخص الفرائض منها سبب للسّعادة والحياة في عالم الآخرة، ومنبع الكمالات ورأس مال الحياة في تلك النشأة. وبحسب الروايات الكثيرة في الأبواب المتفرقة وضرب من البرهان ومشاهدة أصحاب الكشف والعيان، إن لكل من العبادات المقبولة صوراً غيبية بهية وتمثالاً ملكوتياً أخروياً يصاحب الإنسان ويرافقه في جميع النشآت الغيبية ويساعده في جميع الشدائد. بل الجنة الجسمانية في الحقيقة هي الصور الغيبية الملكوتية للأعمال ومسألة تجسّم الأعمال من الأمور التي لا بدّ أن تعد من الواضحات. والعقل والنقل يتوافقان فيها. وتلك الصور الغيبيّة تابعة لحضور القلب وإقباله والعبادة التي لا يؤتى بها بتوجه

[60]
من القلب وإقباله ساقطة عن درجة الاعتبار، وغير مقبولة لجناب الحق. ونحن نكتفي في هذا المقام بآية و آيتين وقليل من الأحاديث تكفي للإنسان الخبير اليقظان. قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}(الماعون4-5 ).وقال {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}(المؤمنون1-2). ففاقد الخشوع في صلاته ليس من أهل الإيمان والفلاح، وتكفي لأهل التفكر والتدبر هاتان الآيتان فالويل لمن قال الله تعالى في حقه الويل له وإن شيئاً يذكره العظيم المطلق بهذه العظمة والأهمية فمعلوم ما يتبعه من الظلمة والوحشة والنقمة. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)).
وهذا الحديث الشريف يشير إلى مرتبتين من حضور القلب في المعبود إحداهما حضور القلب في التجلي الذاتي أو الأسمائي، والأخرى حضور القلب في التجلي الفعلي بمرتبة وهي أن يرى العابد نفسه حاضراً في المحضر الربوبي فيأتي بأدب الحضور وآداب المخاطبة للجناب الربوبي في تلك الصورة بالفطرة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ((إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر. وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وليس لك من صلاتك إلاّ ما أقبلت عليه بقلبك)).

[61]
وبهذا المضمون وردت روايات أخرى وعن باقر العلوم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ((إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه. أو قال أقبل الله عليه حتى ينصرف وأظلّته الرحمة من فوق رأسه يقول أيها المصلّي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفتّ ولا زلت من موضعك أبداً)) ويكفي لأهل المعرفة هذا الحديث الشريف. فما في إقبال الحق هذا إلى العبد من الكرامات والأنوار لا يعلمه غير الله ولا تستقيم له عقول البشر ولا يخطر على قلب أحد.
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره)).
وعن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}(الشعراء89). قال ((السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه)) قال ((وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط وإنّما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة)) (وسائل الشيعة أبواب مقدمة العبادات). وعن أبي جعفر عليه السلام قال ((كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقاً وكان عليه السلام إذا قام في الصلاة

[62]
كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه)) [أسرار الصلاة للشهيد الثاني]. وعن أبي حمزة الثمالي قال ((رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته قال فسألته عن ذلك فقال ويحك أتدري بين يدي من كنت إن العبد لا تقبل منه صلاة إلاّ ما أقبل منها فقلت جعلت فداك هلكنا فقال: كلا إن الله متمّم ذلك للمؤمنين بالنوافل)) [ وسائل كتاب الصلاة].

والأخبار في هذا أكثر من أن تكتب في هذه الأوراق ويؤدّى حق بيانها ونحن نختم هذا الفصل بذكر نقطة لا بد من العلم بها وهي أنّه من الفوائد المهمة للعبادة التي قد اتفق العقل والنقل عليها وينبغي أن تعدّ من أسرار العبادة، أن لكلّ عبادة أثراً يحصل في القلب قد عبّر عنه في الرواية بزيادة النقطة البيضاء أو توسعها ولا بدّ أن يعلم أن بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين سرّه وعلنه ربطاً وعلاقة طبيعية بحيث تكون لآثار كل منهما وأفعاله وحركاته سراية عظيمة في الآخر، وتأثير غريب فيه. وهذا المطلب مضافاً إلى أنه مطلب برهاني فالوجدان والعيان أيضاً شاهدان عليه فإن حالات صحة البدن ومرضه والعوارض المزاجية والحالات الداخلية والخارجية، مؤثرة في الروح وكذلك العكس فإن الحالات الخلقية

[63]
والروحية والملكات النفسية مؤثرة في الحركات والسكنات والأفعال البدنية طبعاً ومن غير رويّة.
وينتج من هذا أن لكلّ من الأعمال الخيرية والشرّيّة تأثيراً في النفس إمّا أن يوجهها إلى الدنيا وزخارفها ويحجبها عن الحق والحقيقة ويجعلها منسلكة في سلك الحيوانات والشياطين، أو يوجّهها إلى الآخرة ويجعل القلب إلهياً ويكشف له حجاب الجمال والجلال ويجعلها منخرطة في سلك الروحانيين ومقرّبي الحضرة.
وهذه الأفعال العبادية والمناسك الإلهية مضافاً إلى أن لها صوراً غيبية بهيّة ملكوتية تشكّل الجنّة الجسمانية. توجد في الروح أيضاً ملكات وحالات تكون مبدأ للجنّة المتوسطة والجنات الأسمائية، وهذا من أسرار تكرار الأذكار والأعمال. لأن اللسان إذا كرّر ذكر الله فينفتح بالتدريج لسان القلب أيضاً فيكون القلب أيضاً ذاكراً، كما أن من ذكر القلب ينفتح اللسان أيضاً ويكون ذاكراً.
وهذه الفائدة لا تحصل من العبادات وهذه النتيجة لا تنتج فيها إلاّ إذا كان القلب حاضراً وقت العبادة والدعاء والذكر، ولا يكون للأعمال الخيرية تأثير في الروح بوجه إذا كانت مع الغفلة ونسيان القلب. فلهذا نرى أن العبادة منذ خمسين سنة لم تؤثر في قلوبنا أثراً بل تزيد ملكاتنا الفاسدة كل يوم، وهذه الصلاة التي

[64]
تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي معراج المؤمن،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://morth.forumarabia.com
 
سر الصلاة أو صلاة العارفين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السيد مرتضى الموسوي الروحاني رقم الجوال009647806835991 :: البرنامج العبادي الأول لمرحلة طالبين السلوك الى الله المرحلة الاولى القدسية-
انتقل الى: