السيد الرضوي الموسوي الروحاني للعلاج الروحاني العالم الروحاني للكشف الروحاني هاتف 07806835991
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
السيد مرتضى الموسوي الروحاني المعالج الروحاني لجلب الحبيب من العراق الاتصال07806835991 ومن خارج العراق 009647806835991
السيدمرتضى الموسوي الروحاني المعالج بالقران وسنة رسوله الكريم العالم الروحاني الذي تميز عن غيره بالصدق والمنطق والعمل الصحيح المعالج الروحاني على مستوى العالم العربي والغربي العالم بالعلوم الفوق الطبيعه السيد الاجل الذي دل صدقه وكلامه على العالم بفضل الله ومنه ورحمته علينا وعليه المعالج الباب الاول لكل ما يطلب منه تجده بأذن الله ومشئيته سبحانه بين يديك ببركة الاولياء والانبياء واسرارهم
العالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي للكشف الروحاني عن كل ما يطلب منه بأذن الله ولعلاج الحالات المرضيه الروحيه والنفسيه وفك السحر وابطاله وفتح النصيب واعمال المحبة كله من كتاب الله الكريم واسراررب العالمين تجده في الموقع الرضوي العالم الروحاني للكشف وللعلاج ولاي مقصد اتصل على الرقم اذا كنت من خارج العراق009647806835991 أومن داخل العراق07806835991 او راسلنا على الاميل الالكتروني morthadh86@yahoo.com العالم الروحاني الذي شاع صيته في البلدان بصدقه ونورعمله وعلوا مرتبته العالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي العالم الروحاني المتواضع في العمل وتزكيته معكم الموقع الشخصي للعالم الروحاني السيد الرضوي الموسوي والله يشهد انه لمن الصادقين http://morth.forumarabia.com

شاطر | 
 

  في الإشارة الإجمالية إلى تفسير السورة الشريفة "التوحيد"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله السائر الى الله
المديرالعام للمنتدى


عدد المساهمات : 1684
تاريخ التسجيل : 25/02/2012

مُساهمةموضوع: في الإشارة الإجمالية إلى تفسير السورة الشريفة "التوحيد"   السبت يوليو 21, 2012 6:28 pm

[size=24]
في الإشارة الإجمالية إلى تفسير
السورة الشريفة "التوحيد"

[195]
اعلم أن الاحتمالات الموجودة في بسم الله من سورة الحمد ومتعلّقة موجودة في هذه السورة أيضاً ولكن هنا بمناسبة تعلقه بـ(قل هو) وهو ترجمان مقام الذات المقدس من حيث هي أو مقام غيب الهوية أو مقام الأسماء الذاتية فلا بدّ للسالك أن يكون في حالة الاستهلاك في كل من هذه المقامات. ويكون قائلاً بالكلمة الشريفة (هو) برفض التعينات الأسمائية والصفاتية مطلقاً فالاسم في هذا المقام يمكن أن يكون التجلّي الغيبي بالفيض الأقدس الرابط بين الذات والأسماء والصفات الذاتية أو الغيب والأسماء الصفاتية. فكأنه قال يا محمد صلى الله عليه وآله المنسلخ عن أفق الكثرة والتعيّن الرافض غبار كثرة الأسماء والصفات والتعينات بقدم العشق والمحبة بمقام التجلّي بالفيض الأقدس في مقام غيب الهوية والوحدة الصرفة: قل هو، وهو إشارة إلى مقام الذات أو غيب الهوية أو للأسماء الذاتية، وهو مع أنه الغيب المطلق هو الله مقام جمع الأسماء وحضرة الواحدية ولا تنافي هذه الكثرة الأسمائية

[196]
الوحدة والبساطة المطلقة فهو أحدٌ. ومع أن الكثرة الكمالية تتطرق فيه بل هي مبدأ تلك الكثرة فهو الصمد والمنزّه عن مطلق النقائص فليس له ماهية وإمكان وجوف فلا ينفصل منه شيء ولا ينفصل هو من شيء وإليه ينتهي جميع دار التحقق ظهوراً وتجلياً وهي فانية في ذاته وأسمائه وصفاته وجوداً وصفةً وفعلاً وليس له مثل ومثال وكفو وشريك، فهو إشارة إلى مقام الغيب كما ورد في الحديث أيضاً والله إشارة إلى مقام الأسماء الكمالية والواحدية وهو مقام الاسم الأعظم ومن أحد إلى آخر السورة الأسماء التنزيهية، فالسورة الشريفة هي نسبة الحق بجميع المقامات، ويمكن أن يكون هو إشارة إلى الذات من حيث هي و (أحد) إشارة إلى الأسماء الذاتية للحق جل وعلا والعلم عنده.

[197]
الفصل التاسع
في بعض أسرار الركوع

[199]
وهو عند الخاصة عبارة عن الخروج من منزل القيام بالأمر والاستقامة في الخدمة المستلزم للدعوى عند أهل المعرفة وللخيانة والجناية عند أهل المحبّة، والدخول في منزل الذّل والافتقار والاستكانة والتضرع منزل المتوسطين.
وعند أصحاب القلوب عبارة عن الخروج عن مقام القيام لله إلى مقام القيام بالله، وعن مشاهدة القيومية إلى مشاهدة أنوار العظمة، وعن مقام توحيد الأفعال إلى مقام توحيد الأسماء، وعن مقام التدلي إلى مقام قاب قوسين، كما أن السجود هو مقام ((أو أدنى)) وتأتي الإشارة إليه بعد ذلك إن شاء الله.
فحقيقة القيام هي التدلّي إلى قيومية الحق والوصول إلى أفق المشيئة وحقيقة الركوع إتمام قوس العبودية وإفنائه في نور عظمة الربوبية وركوع الأولياء الكمّل التحقق بهذا المقام على حسب مراتبهم وحظّهم من حضرات الأسماء المحيطة والشاملة والذاتية والصفتية على نحو يكون تفصيله خارجاً عن مجال هذه الأوراق

[200]
فالسالك إذا وصل منزل الركوع منزل الفناء الأسمائي يكبّر ويرفع يده كرفعها عند التكبيرات الافتتاحية بتلك الآداب وهذا التكبير والرفع باطن إحدى التكبيرات الافتتاحية كما أن تكبير السجود أيضاً كذلك، وفي هذا المقام يكبّر الحق عن التوصيف وهو من المقامات الشاملة للعبد وملازم له إلى آخر السلوك ويرفع بيده ويرفض بها مقام التدلي والعبودية والتقوّم بالقيومية الذي لا يكون خالياً عن شائبة التجلّد والدعوى، ويتوجّه إلى منزل الركوع صفر اليد ويتجلى لقلبه نور عظمة عرش حضرة الوحدانية والواحدية في فناء منزل قاب قوسين فينزّه الحق ويسبّحه ويسقط نفسه عن لياقة التكبير، فبقلب وجل وحال خجل من القصور في أداء حق هذا المنزل الذي هو من أعظم منازل أهل التوحيد يشرع في أداء حقوقه وعمدتها توصيف الحق بالعظمة بعد التنزيه في جميع منازل الولاية. وبعده يشرع في التحميد وهو في مقام الذات إشارة إلى توحيد الصفات ولسان العبد في هذا المقام في التنزيه والتعظيم والتحميد لسان الحق كما في الحديث أنه لمّا نزل {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}(الواقعة74). قال رسول الله اجعلوها في الركوع وقد أشار إلى بعض ما ذكر في هذا المقام حديث صلاة المعراج حيث أنه صلى الله عليه وآله بعدما أمر بالركوع خوطب فانظر إلى عرشي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي

[201]
وغشي علي فأُلهمت أن قلت سبحان ربي العظيم وبحمده لعظم ما رأيت فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشي عني حتى قلتها سبعاً أُلهَمُ ذلك فرجعت إليّ نفسي كما كانت) إلى آخر الحديث.
وللعرش اطلاقات يمكن أن يكون المراد في المقام منه عرش الوحدانية والعظمة ومقام الواحدية وحضرة الأسماء والصفات التي هي عرش الذات ويمكن أن تكون غشوته صلى الله عليه وآله إشارة إلى مقام الفناء في حضرة العظمة وإلقاء الأنانية كما أن ذهاب النفس أيضاً يناسب هذا المقام، وعلى هذا فالتسبيح والتعظيم والتحميد تكون بلسان الحق وبإلهام من تلك الذات المقدسة لرؤية هذه العظمة والكبرياء في حضرة الواحدية وأحديّة جمع الأسماء. واعلم أن للواصلين إلى مقام القرب في التجلّيات الأولية حتى لو كانت تجليات حُبّيّة استيحاش وهيمان تندكّ وتتزلزل قلوبهم الصافية تحت أنوار تجلّي العظمة ولو لم يكن لقلوبهم استعداد وطاقة لبقيت في ذلك الاستيحاش والهيمان إلى الأبد (إن أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري).
وفي الملائكة أيضاً يوجد من هذا الصنف ويسمى بالملائكة المهيمنة. ولو كان استعداد القلوب الذي هو من العطايا الأولية للفيض الأقدس كثيراً يحصل لها بالتدريج بعد هذه الحيرة وهذا الهيمان والاستيحاش والقلق والاضطراب والمحو والغشيان والصعق


[202]
والمحق حالة السكون واليقظة والطمأنينة والصحو والانتباه حتى تصل إلى حالة الصحو التام. وفي هذا المقام وهو مقام التمكين تكون لائقة للتجليات العليا وهكذا تقع التجليات حسب ما تناسب قلوبهم حتى يصلوا إلى منتهى القرب والكمال وأما إن كانوا من الكمّل فتحصل لهم الحالة البرزخية الكبرى. والإلهام الذي كان من حضرة الغيب على القلب التقي النّقي الأحمدي المحمّدي لعلّه كان من التجليات اللطفية لتسكين ذلك النور الطاهر من غشوة التجلي بالعظمة.
وصل: عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ((لا يركع عبد لله ركوعاً على الحقيقة إلاّ زيّنه الله بنور بهائه وأظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة أصفيائه. والركوع أول والسجود ثان فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني، وفي الركوع أدب وفي السجود قربٌ ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب. فاركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلّل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين. وحكي أن الربيع بن خثيم كان يسهر بالليل في ركعة واحدة فإذا هو أصبح رفع رأسه وقال (آه سبق المخلصون وقطع بنا) واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همّتك في القيام بخدمته إلا بعونه وفرّ بالقلب من وساوس الشيطان وخدائعه ومكائده فإن الله تعالى يرفع عباده بقدر

[203]
تواضعهم له ويهديهم إلى أصول التواضع والخضوع بقد اطلاع عظمته على سرائرهم)).
وفي هذا الحديث الشريف أيضاً إشارة إلى بعض ما ذكر في الركوع كتزيين العبد بنور بهاء الله فإنه يمكن أن يكون إشارة إلى التحقّق بمقام الأسماء والصفات بمقدار حالات السالكين لأن البهيّ من أسماء الصفات، كما أن الإظلال في ظلال الكبرياء إفناء العبد تحت عظمة نور الكبرياء.
ويمكن أن يكون التكسّي بكسوة الأصفياء إشارة إلى البقاء بعد هذا الفناء لأن الاصطفاء على حسب حضرة فيض الله الأقدس ومن النعم والعطيّات الابتدائيّة، لأن مقام فناء العبودية في الألوهية الذي هو حقيقة الربوبية وجوهرة العبودية يحصل بالسلوك. وأمّا اصطفاء الحق والاكتساء بكسوة الأصفياء الذي هو مقام التخلّع بخلعة النبوّة فهو خارج عن تحت سلوك العبودية وداخل تحت اصطفاء الربوبية. كما أنه يؤكد ما ذكرنا أوليّة الركوع وثانوية السجود وارتباط صلاحية الدخول في منزل السجود بالدخول في منزل الركوع واستيفاء حقه. وكما أن أدب القرب المطلق الذي يحصل في منزل السجود هو التحقّق بحقيقة الأسماء والصفات والفناء في تلك الحضرة.
وأما قوله عليه السلام فاركع إلى آخره فهو برنامج أدب

[204]
الركوع للمتوسطين من أهل السلوك وهو على حسب هذا الحديث أمور:
الأول، أن يكون قلب السالك في جميع منزل الركوع خائفاً وخاشعاً وتحت سلطان الكبرياء والعظمة ويخفض جناحه بجميع أجزائه وأعضائه الظاهرة والباطنة ويكون خائفاً من حرمان مقام الراكعين ومحرومية هذا المنزل الشريف. ويرى نفسه قاصرة ومقصرة كيفما وجدها من الحالات كما نقل عليه السلام من الربيع بن خثيم فلعل العناية الأزلية والرحمة الشاملة للحق جل وعلا تشمله وتتدارك النقائص وينال شيئاً من ركوع أهل المعرفة وأصحاب القلوب.
الثاني، أن يسوّي ظهره حال الركوع ويتبرأ من اعوجاج سلطان النفس ويجعل همّته ورؤيتها تحت قدميه، ويصفّي مرآة القلب عن خبث همّة النفس وخبث قدم الإنية والأنانية فإنه طالما يرى نفسه قائمة بالأمر ويسعى في تلك العتبة بقدم همة النفس فإنه يحرم من فائدة الركوع ومقام الراكعين. وإذا وضع همته تحت قدمه يدخل تحت الإعانة الإلهية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الثالث، أن يحفظ قلبه من الخطرات الشيطانية وخدائع الشيطان ومكائده وهي في هذا المقام تختلف على حسب حال أهل السلوك ومن تلك الخطرات التلوينات في الفناء الأسمائي.
وبالجملة طريق الهداية والسلوك هو التواضع تحت سلطان

[205]
الكبرياء والخضوع والتذلّل الذي يظهر ويتمثل في قلب السالك في كل مقام على نحو وكلّما تجلى نور العظمة والكبرياء في القلب أكثر، وتغلب أنوار التجلّيات على سرائر القلب زاد التواضع والخضوع والتذلل ازدادت العبودية والله الهادي.

[207]
الفصل العاشر
في سر رفع الرأس من الركوع

[209]
رفع الرأس من الركوع انصراف من الكثرات الأسمائية وفناء في الصفات ومن التحديد والتوقيف في تلك المقامات لأنها أيضاً من الحجب النورية فيما بين العبد والحق، بل العين الثابتة للعبد في الحضرة العلمية أيضاً في هذا المقام من الحجب ((وكمال التوحيد نفي الصفات عنه فإذا حصلت للسالك حالة الصحو في الفناء الصفاتي يتوجّه إلى القصور وينصرف عن منزل الركوع الذي هو شهود الكثرة الأسمائية ونقصان في التوحيد. وإذا سمع محامد ملائكة الله بل محامد جميع الموجودات يقول بلسان الحق ((سمع الله لمن حمده)) فإذا استقام وأقام صلبه من الكثرات مطلقاً يكون لائقاً لمقام القرب ويتوجّه إلى مقام الأنس.

[211]
الفصل الحادي عشر
في سر السجود

[213]
وهو عند أهل المعرفة سرّ كلّ الصلاة وكل سرّ الصلاة، وآخر منزل للقرب ومنتهى النهاية للوصول، بل الأولى ألاّ يُعَدّ هو من المقامات والمنازل ولأصحابه وقت وحال انقطعت عنه جميع الإشارات، وبكُمت عنه جميع الألسن وقصرت عن مقامه جميع البيانات وكل من أشار إليه فهو غير خبير به. فمن حصل عنده خبر لم يجئ عنه خبر وما ذكر أو يذكر في هذا المقام فمن أرباب الاحتجاب بل هو من أسباب الحجاب.
قال العارف المحقق الأنصاري: وأما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصّه الله لنفسه واستحقه بقدره وألاح منه لائحاً إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته وأعجزهم عن بثّه،والذي يشار به إليه على ألسن المشيرين أنه اسقاط الحدث، وإثبات القِدَم على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصحّ ذلك التوحيد إلاّ بإسقاطه، إلى أن قال فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاءً والصفة

[214]
نفوراً والبسط صعوبة إلى أن قال:
ما وحّد الواحد من أحد إذ كل من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد
توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد
فلا يمكن اكتشاف سرّ السجود الذي يشير إلى آخر مراتب التوحيد وينتهي في مرتبة التحقق إلى مقام اللاّمقام الذي تشير إليه في مسلك أهل المعرفة الكلمة الشريفة ((أو أدنى)) وما نشير إليه في هذا المقام فمن وراء سبعين ألف حجاب من النور، وسبعين ألف حجاب من الظلمة التي لم ينكشف لقلوبنا نحن المتأخرين عن طريق أهل الحق والحقيقة واحد من تلك الحجب ولا يرجى خيرٌ أيضاً مع هذا الكسل والبرودة والفتور والتموّت الذي نحن فيه إلاّ أن يبذل الحق تعالى من خزائنه الكريمة رحمة، ويبسط عناية وينفح نفحة الحياة في قلوبنا الميّتة، ويهب بارقة ملكوتية لقلوبنا الباردة حتى نجبر الأيّام الماضية في بقية أعمارنا ونستفيد بعض أسرار صلاة أهل المناجاة.
وبالجملة السجدة عند أهل المعرفة وأصحاب القلوب هي غمض العين عن الغير، والهجرة عن جميع الكثرات حتى كثرة الأسماء والصفات والفناء في حضرة الذات. وفي هذا المقام ليس من سمات العبودية خبر ولا من سلطان الربوبية في قلوب الأولياء أثر، والحق تعالى بنفسه قائم بالأمر في وجود العبد (فهو سمعه وبصره بل

[215]
لا سمع ولا بصر ولا سماع ولا بصيرة وإلى ذلك المقام تنقطع الإشارة) ولها على حسب أحوال العلماء بالله مقامات ومراتب وهي بالطريق الكلي وبالإجمال أربعة:
الأولى: مقام إدراك هذا المقام علماً وفكراً وبطريق التفكّر وبقدم البرهان والعلم وهذه مرتبة أصحاب الحجاب الأعظم العلماء والحكماء.
الثاني: مقام الإيمان وكمال الاطمئنان وهذا مقام المؤمنين وأرباب اليقين.
الثالث: مقام أهل الشهود وأصحاب القلوب الذين يشاهدون الفناء المطلق بنور المشاهدة ويتجلى على قلوبهم حضرة التوحيد التام.
الرابع: أصحاب التحقّق والكمّل من الأولياء الذين تحقّقوا بمقام الوحدة الصرفة، وارتفعت من البين كثرة قاب قوسين وكانوا بالهوّية الذاتية بجميع شؤونها مستهلكين في عين الجمع وتلاشوا في نور القدم، واضمحلّوا في الأحدية وفنوا في غيب الهوية فتيسّر لهم المحو المطلق ويحصل لهم الصعق الكلّي ويتفق لهم الفناء التام وتعرض لهم الغشوة التامّة، ويرتفع غبار العبودية من البين. وشخص السالك لو كان وعاء قلبه ضيّقاً ومقام قابليته المعطى في الحضرة

[216]
العلمية على حسب التجلّي بالفيض الأقدس ناقصاً، فيبقى في تلك الغشوة وفي ذلك المحو الكلّي أزلاً وأبداً ولا يرجع إلى حالة الصحو ولعلّ قوله ((إن أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري)) يكون إشارة إلى هذه الطائفة من أهل السلوك.
ولكن لو كان قلبه واسعاً ومورداً لتجلّي الفيض الأقدس فلا يبقى في حالة المحو هذه وتحصل له الإفاقة من هذه الغشوة بالتجليات اللطفية، ويحصل له التمكين والطمأنينة، ويرجع إلى حالة الصحو بعد المحو ويشاهد الحق في هذا المقام بجميع شؤونه الظاهرة والباطنة واللطفية والقهرية وفي عين حال الوقوع في بحر الوحدة غير المتناهي لا يفنى عن التجلّي بكسوة الكثرة، وفي عين حال الوقوع في حضرة الكثرة لا يكون حجاب أصلاً بينه وبين حضرة الأحدية، فلا الخلق يكونون حجاباً له عن الحق كنحن المحجوبين والمحرومين، ولا الحق يكون حجاباً عن الخلق كالواصلين لفناء الربوبية، والفانين في حضرة الأحدية , ولا يكون في هذا المقام الأسنى من سلوك السالك أثر وتنقطع قدم العبودية بالكلّ ولهذه الجهة يشير العارف المعنوي إلى هذين المقامين حيث يقول:
از عبادت مى توان الله شد نى توان موسى كليم الله شد
ففي المصراع الأول أشار إلى مقام أهل السلوك وأصحاب

[217]
الوصول حيث أن قدم العبودية دخيلة فيه. وفي المصراع الثاني أشار إلى حالة الصحو بعد المحو التي هي خارجة عن أفق العبودية بالكلية.
وقد أشار بعض أهل المعرفة إلى هذا التجلّي للفيض الأقدس حيث قال: الكلّ يخاف من الآخر وأنا أخاف من الأول والإشارة إلى هذا المقام كثيرة في الأحاديث الشريفة وهذا من الأسرار العظيمة للقدر قد منع أصحابها عن كشفه بالبيان وما أجيز لهم من الإظهار. وبالجملة لا يكون لأصحاب الصحو بعد المحو حجاب من الغيب والشهادة ويكون وجودهم وجوداً حقانياً ويشاهدون العالم بالوجود الحقاني ويقولون {ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه} ولا يحجبهم شيء من التجليات الذاتية والأسمائية والأفعالية عن الآخر بل يشاهدون في التجليات الأفعالية التجليات الذاتية والصفاتية وفي الصفاتية يشاهدون الآخريين كما أنهم يشاهدون في التجليات الذاتية التجليات الأفعالية والصفاتية وقد أشار رسول الله (ص) إلى بعض ما ذكرنا من حديث صلاة المعراج حيث يقول بعد إتمام الركوع وبيان أسراره فقال (ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى شيء ذهب منه عقلي فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فألهمت أن قلت ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) لعلو ما رأيت فقلتها سبعاً فرجعت إليّ نفسي. كلّما

[218]
قلت واحدة تجلى عني الغشي فقعدت فصار السجود فيه ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) وصارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي وعلو ما رأيت فألهمني ربي عزّ وجل وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي فرفعت ونظرت إلى ذلك العلوّ فغشي علي فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) فقلتها سبعاً ثم رفعت رأسي فقعدت قبل القيام لأثني النظر في العلو فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة إلى آخره). فيا سبحان الله كم من أسرار مودعة في هذا الحديث لا يستطيع اللسان والقلم بيانها وتقصر عنها أيدي الآمال، فما نور العظمة الذي شاهده هذا السيد في الروع فغشي عليه، وما الشيء الذي شاهده جنابه بعد منزل الركوع ولم يعبّر عنه حتى بالعظمة؟ وهل هذا العلوّ الذي تجلى لقلبه المبارك من الأسماء الذاتية أو كان التجلّي بلا حجاب الأسماء؟ وهل كان تكرار النظر في العلّو للتمكين أو كان له سرٌّ آخر؟ وهل كان الاسم الذي ألهم ذلك السيّد في حال الغشوة والصعق بإلهام الحق تعالى أي اسم؟ حتى كانت نتيجته التسبيح والتوصيف بالعلوّ الذي هو أول الأسماء الذاتية الذي اتخذه الحق تعالى لنفسه والتحميد الذي هو من لوازم التجلي بالكثرة؟ والله العالم.

[219]
وصل: عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ((ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرّة واحدة وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال تشبيهاً بمخادع نفسه غافلاً لاهياً عمّا أعده الله للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل ولا بَعُدَ عن الله أبداً من أحسن تقرّبه في السجود ولا قَرُبَ إليه أبداً من أساء إليه أدبه وضيّع حرمته بتعلق قلبه بسواه في حال سجوده. فاسجد سجود متواضع لله تعالى ذليل عَلِمَ أنه من تراب يطؤه الخلق وأنه اتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكوَّن ولم تكنْ. وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسرّ والروح فمن قرب منه بعد من غيره ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلاّ بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون، كذلك أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته. قال الله عز وجل {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}(الاحزاب4). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى ((لا أطلع على قلب عبد فأعلم فيه حق الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلاّ توليت تقويمه وسياسته، ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين)).

[220]
تأمل في هذا الحديث، ولا تتصوّر صلاة أهل الله كصلاتنا. إن حقيقة الخلوة مع الحق ترك الغير حتى النفس التي هي من أعظم الأغيار وأضخم الحجب وما دام الإنسان مشغولاً بنفسه فهو غافل عن الحق فكيف يمكن له الخلوة مع الحق. ولو حصلت له الخلوة الحقيقية في سجدة واحدة في جميع العمر فإنه ليجبر الخسارات في بقية العمر وتساعده عناية الحق ويخرج عن دائرة دعوة الشيطان، ولو كان القلب في حال السجدة التي هي ترك إظهار الغيرية ورفض الأنانية مشغولاً بالغير فإنه لينسلك في زمرة المنافقين وأهل الخدعة أعوذ بالله تعالى من مكايد النفس والشيطان ومن الخسران والخذلان والفضيحة في المحضر الربوبي، وما أكرم به الساجدون هو حلاوة الأنس مع المحبوب في الدنيا الذي هو خير من الدنيا وما فيها عند أهله وكشف الحجب وبذل الألطاف الخاصة في الآخرة الذي هو قرة عين الأولياء.
فحينئذ نحن العاجزون ومتحيِّرو وادي الضلالة والمخمورون من كأس الغفلة والعجب إذ حرمنا من صلاة أهل المعرفة وسجود أصحاب القلوب، فحقيق بنا أن نتوجّه إلى حالة قصورنا وتقصيرنا وذلتنا ومسكنتنا ونتأسف على حالة حرماننا، ونتلهف على كيفية احتجابنا ونستعيذ بالحق تعالى من هذا الخسران وتسلط النفس والشيطان، لعله تحصل لنا حالة الاضطرار فتجيب تلك الذات

[221]
المقدسة المضطرين {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}(النمل62). فنضع رؤوسنا على تراب المذلة الذي هو أصل خلقتنا بحالة مغمومة ومضطربة وقلب محزون مغموم ونتذكر نشأة ذلّتنا ومسكنتنا ونطلب بلسان الحال من الحق تعالى ولي النعم جبران نقائصنا ونقول إلهنا نحن قد وقعنا في الحجب الظلمانية لعالم الطبيعة والاشراك العظيمة لاتباع الهوى والنفس. والشيطان متصرّف في عروقنا وجلودنا ودمائنا، وجميع وجودنا من القرن إلى القدم تحت سلطنة الشيطان. ولا علاج ولا تدبير لنا للخلاص من هذا العدو القوي إلا الالتجاء إلى ذاتك المقدسة فخذ أنت بيدنا ووجّه إليك قلوبنا اللهم إنّ توجهنا إلى غيرك ليس من الاستهزاء بك فما نحن ومن نحن حتى نستكبر ونستهزئ في المحضر المقدس لملك الملوك على الاطلاق. ولكن القصور الذاتي والنقص فينا قد صرف قلوبنا عنك ولولا عصمتك لبقينا في الشقاوة إلى الأزل وليس لنا طريق نجاة. اللهم ماذا نحن وقد قال داود النبيّ عليه السلام لو لم تعصمني لعصيتك.
وصل: في الحديث لما نزل قوله {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}(الأعلى1). قال رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم وفي حديث الكافي أن أول اسم اتّخذه الله لنفسه العلي العظيم، ولعل هذا العلو الذاتي في حضرة الأسماء الذاتية في مقام الأحدية

[222]
عند خلّص أهل المعرفة والتسبيح في هذا المقام عبارة عن تنزيه الحق من الكثرات الأسمائية ومقام الربوبية عبارة عن الربوبية بالفيض الأقدس الذي أشار إليه الشيخ الكبير بقوله: والقابل من فيضه الأقدس، فحاصل ذكر السجود في مذاق الأولياء التسبيح عن كثرة الواحدية والتوجّه بالربوبية الذاتية الحاصل من الفيض الأقدس والالتجاء إلى حمى الاسم الأول العلي الأعلى. والتحميد والتسبيح والتوصيف التام بلسان الذات في الحضرة الأحدية تقع بكسر المرآة. والطمأنينة في هذا المقام التمكين في هذه الحضرة كما أن رفع الرأس أيضاً تمكين وأنس للتجليات الأخرى. وفي هذه السجدة على الأرض إشارة إلى حال التحقيق ومقام التحقّق بالجمع بين الظاهر والباطن والأول والآخر لمن كان له قلب وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. وبالسجدة على التراب تتمّ دائرة الكمال الإنساني والتمكين في هذا المقام تمام كمال الإنسان الكامل وهو حقيقة المعراج بجميع الأسماء والأعيان وسر الصلاة الحقيقيّة يظهر على قلوب أصحاب القلوب في هذا المقام، ويتبين سر {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(هود/56). وله الشكر في الأول والآخر.

[223]

الفصل الثاني عشر
في سر التشهد والسلام

[225]
اعلم أنه كما أن السجدة على التراب رجوع إلى الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة وضعاً وعملاً كذلك التشهد والسلام رجوع إليها قولاً وتذكراً ولهذا يبدأ في التشهد أولاً بالشهادة بالألوهية والوحدانية ونفي الشريك مشفوعة بالتحميد ورجوع المحامد مطلقاً إلى الذات المقدسة للاسم الأعظم (الله)، وبعد ذلك يتم التوجه إلى مقام عبودية الولي المطلق محمد صلى الله عليه وآله ومقام رسالة ذاك السيد وهذا الترتيب منطبق على التجليات الذاتية والفعلية في مرآة الكثرة.
وأما السلام عليه صلوات الله عليه فهو رجوع السالك إلى نفسه وطلب السلامة لنفسه ولعباد الله الصالحين في الرجوع عن هذا السفر الخطير {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}(مريم33). وهذا سلام يوم البعث والرجوع عن الموت الحقيقي. ثم يتوجه المصلي إلى جميع ملائكة الله والأنبياء والمرسلين والقوى الملكوتية المرافقة له في هذا السفر ويطلب من الحق تعالى سلامتهم

[226]
في هذا الرجوع من السفر الروحاني كما أشار إليه في حديث صلاة المعراج حيث قال صلى الله عليه وآله: ((ثم التفتّ فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي يا محمّد سلّم فقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال يا محمّد إنّي أنا السلام والتحيّة والرحمة والبركات أنت وذرّيتك ثم أمرني ربي العزيز الجبار ألا ألتفت يساراً)) ولعل أمر الحق تعالى وعزّ وجلّ بعدم الالتفات إلى اليسار إشارة إلى عدم التوجّه إلى جنبة ((يلي الخلق)) والجهات الباطلة المظلمة للأشياء ويلزم للسالك أن يكون له التوجّه التام إلى الجهات اليمنى للأشياء التي هي نوريّة ربّيّة {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}(الزمر69). وحقيقة السلامة في هذا السفر المعراجي عبارة عن أن يكون السالك مبرأ من قدم النفس والأنانية وإذا كان سالماً في هذه المرحلة يكون سالماً أيضاً في المراحل البعدية التي تقع بعناية الحق. وتلك السلامة عبارة عن التوجّه إلى اليمين وعدم التوجّه إلى اليسار الذي هو أصل الاحتجاب والاعوجاج.
وصل: عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام (التشهد ثناء على الله فكن عبداً لله في السرّ خاضعاً له في الفعل كما أنك عبد له بالقول والدعوى وصِل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك فإنه خلقك عبداً وأمرك أن تعبده بقلبك، ولسانك وجوارحك وأن تحقّق عبوديتك له بربوبيته لك وتعلم أن نواصي الخلق

[227]
بيده فليس لهم نفس ولا لحظ إلاّ بقدرته ومشيئته وهم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته إلا بإذنه وإرادته. قال الله عز وجل {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فكن عبداً شاكراً بالفعل كما أنك عبد ذاكر بالقول والدعوى، وصِل صدق لسانك بصفاء سرّك فإنه خلقك فعزّ وجل أن يكون إرادة ومشيئة لأحد إلاّ بسابق إرادته ومشيئته فاستعمل العبودية في الرضا بحكمة وبالعبادة في أداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته وانظر ألا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك والشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والآداب وتعلّم جليل مرتبته عند الله عز وجل)) وفي هذا الحديث الشريف إشارة إلى حقيقة التشهد وأيضاً إشارة إلى آدابه وإشارة إلى سرّه أيضاً حيث يقول التشهد ثناء على الله تعالى وهذه حقيقة التشهّد بل حقيقة جميع العبادات كما أشرنا إليه سابقاً أن باب العبادات باب الثناء على مقام الربوبية كل منها باسم أو أسماء.
وأمّا آدابه بل أدب جميع العبادات فعمدته ما أشير إليه في هذا الكلام الشريف وهو المواظبة على الحالات القلبية وسريان العبودية في السرّ حتى لا تكون دعوى بلا لبّ ولا بد للإنسان

[228]
السالك أن يجهد في أن يوصل الأذكار والدعاوى اللسانية إلى القلب ويجعل القلب متذكراً وعابداً فإن القلب إذا قام بالعبودية فجميع قوى المملكة والجنود الظاهرة والباطنة تقوم بالعبودية. ففي أول الأمر فإن القلب متذكّر بذكر اللسان وفي آخر الأمر اللسان وسائر الجوارح تراجمة للقلب.
ثم إنه عليه السلام يعلّم في ذيل الحديث طريق تحصيل مقام الشكر وبعده يلّقن عليه السلام مقام الرضا ولكل منهما بيان طويل لا يسعه المقام.
ومن الآداب المهمة للتشهد والسلام الذي هو خاتمة الصلاة معرفة حرمة الرسول الأكرم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدّ للعبد السالك تفهيم القلب أنه لولا الكشف التام المحمّدي لم يكن لأحد الطريق إلى مقام عبودية الحق والوصول إلى مقام القرب ومعراج المعرفة، فكما أنه صلى الله عليه والمعصومين من الأئمة الطاهرين كانوا في أول الصلاة مرافقي طريق المعرفة ومعراج الحقيقة ومصاحبيه، فلا بدّ من التذكر في آخر السفر أيضاً أنهم أولياء النعم ووسائل وصول أهل المعرفة ووسائط نزول البركات وتجليات الحضرة الربوبية جلّت عظمتها (لولاهم ما عبد الرحمن وما عرف الرحمن) ومن شم رائحة من حقيقة الولاية والرسالة علم كيفيّة

[229]
النسبة بين الأولياء عليهم السلام وبين الخلق ونحن بحمد الله ذكرنا شرحاً من ذلك في رسالة مصباح الهداية.
وأما ما ذكرنا من الإشارة في الرواية إلى سرّ التشهد ففي قوله عليه السلام (وتعلم أن نواصي الخلق بيده) إلى آخره وهذه إشارة لطيفة إلى مقام التحقق بالصحو بعد المحو وألا تكون الكثرات حجاباً لجمال المحبوب وأن يرى قدرة الحق ومشيئته نافذة وظاهرة في المرائي الخلقية، وهذا الإذن المذكور في الحديث الشريف الإذن التكويني وسراية الباطن إلى الظاهر وفي هذا المقام ينكشف على قلب السالك سرّ القدر وحقيقة الأمر بين الأمرين في جميع المراحل الذاتية والصفتية والفعلية ولا يسع التفصيل هذا المختصر.
وصل آخر: عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ((معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان أي من أدّى أمر الله وسنة نبيه خاشعاً منه قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة , والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والالصاقات والإفاضات وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم. وإذا أردت أن تضع السلام موضعه وتؤدي معناه فاتق الله تعالى وليسلم منك دينك وعقلك وقلبك ولا تدنسها بظلمة المعاصي وليسلم حفظتك لا تبرمهم ولا تملّهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم

[230]
ثم صديقك ثم عدوّك فإن من لم يسلم منه من هو الأقرب إليه فالأبعد أولى ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا تسليم وكان كاذباً في سلامه وإن أفشاه في الخلق) وفي هذا الحديث الشريف إشارة خفيّة إلى سرّ السلام وإشارة جلية إلى أدبه والتحقّق بحقيقته.
وأمّا سرّه فكما أشير إليه طلب السلامة والأمان في الرجوع عن السفر والأمان عند الأولياء عبارة عن عدم الاحتجاب عن جمال المحبوب بحجب الكثرات، وهذا الاحتجاب هو أعلى مرتبة عذاب المحبّين كما قال سيد الأولياء (فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك) ولا عذاب لعاشق جمال الحق آلم من الفراق فسلام صلاة الأولياء أمان من بلاء الحجب الظلمانية للدنيا والحجب النورانية للآخرة وكل منها عين العذاب الأليم.
وأما الإشارة إلى التحقق بحقيقته فحيث يقول السلام اسم من أسماء الله أودعه خلقه وهذا بيان ظهور الأسماء في المظاهر الخلقيّة والتحقّق بحقيقة الأسماء عبارة عن الخروج من ظلمات الأنانية وشهود حظّ الربوبية في مرآة ذات نفسه. إن الإنسان ما دام في حجاب الكثرة وتصرّف الشيطان وقلبه مغصوب في يد عدّو الله لا يشاهد حظ الربوبية ومقام الإسمية في نفسه وسائر الموجودات فإذا ارتفع الحجاب يشاهد نفسه بمظهريّتها للأسماء ومن جملتها أنه

[231]
يرجع عن هذا السفر الروحاني بسلامة القلب وأمان الضمير ويكون نظره إلى الموجودات نظر صفاء وسلم ويرى حقيقة اسم السلام سارية في جميع الموجودات ويعاشر جميعها بالتحقق بحقيقته ويشاهد العالم دار السلام ومظهر السلام ويرى يد خيانة الخائنين قاصرة عن جمال الجميل المطلق، فيرى وجوده من قرنه إلى قدمه والعالم مستغرقاً في اسم السلام وفي هذه المرحلة يجد سرّاً كاملاً من أسرار القدر.
ولو كان بالقدم العلمي والنظري فإنه يجد سرّ قول الحكماء: إن الوجود خير محض وإن كان من أصحاب المعرفة والكشف تتجلى لقلبه السلامة والأمان على قدر سعة قلبه.
وأما آدابه فتحتاج إلى بيان وشرح آخر.
وصل آخر: مما ذكر من سر الصلاة من أن حقيقتها عبارة عن السفر إلى الله في الله ومن الله قد علم في سرّ السلام مطلب آخر وهو أن السالك لمّا حصلت له في حال السجدة الغيبة المطلقة من جميع الموجودات وغاب عنها أجمع، حصلت له في آخر السجدة حالة الصحو وقويت هذه الحالة في التشهد أيضاً فانتقل فجأة عن حالة الغيبة عن الخلق إلى الحضور وأدّى أدب الحضور في آخر التشهد فتوجّه إلى مقام النبوّة وجاء بأدب الحضور في محضر الولاية لذاك السيد وهو السلام الشفاهي، ثم توجّه إلى تعيّنات نور الولاية

[232 ]
وهي القوى الظاهرة والباطنة لنفسه ولعباد الله الصالحين، ولاحظ أدب الحضور وبعد ذلك توجّه إلى مطلق كثرات الغيب والشهادة ولاحظ أدب الحضور وقدّم السلام شفاهاً وتمّ عند ذلك السفر الرابع وهو السفر من الخلق إلى الخلق. ولهذا الإجمال تفصيل أكثر ولكني الآن عاجز عن بيانه والناس عن استماعه عاجزون.

[233]
خاتمة
في التكبيرات الثلاثة الإختتامية

[235]
وهي السر الإجمالي للتكبيرات الإفتتاحية فكما أنه ما لم يرفع السالك الحجب الثلاثة لم يحصل له الوصول إلى باب الله ولم تفتح له الأبواب للدخول في المحضر. وبواسطة رفع الحجب تكشف له سبحات الجلال والجمال كذلك بعد الرجوع عن مقام الوصول والفناء المحض وحصول حالة الصحو تكون التجلّيات الذاتية والتجلّيات الأسمائية والتجلّيات الأفعالية على قلب السالك بعكس ترتيب السلوك إلى الله فيكبّر لكلّ من التجلّيات. وحيث أن هذه التجلّيات بالكثرة لا تكون حجاباً لجمال المحبوب فيشير السالك برفعه يده في كل مرّة إلى عدم الاحتجاب عن مقام.
فحيث أنه شاهد جلوة الذات في حضرة الأسماء والصفات فيشير برفع يده إلى أنّ تعيّنات الأسماء والصفات ليست حجاباً لتجلّي الذات.
وفي التكبيرة الثانية يشاهد التجليات الأسمائية في حضرات

[236]
الأعيان بل يشاهد التجليات الذاتية أيضاً فيها فيشير برفع اليد إلى عدم الاحتجاب.
وفي التكبيرة الثالثة يشاهد التجليات الذاتية والأسمائية والأفعالية في مرآة الأعيان الخارجية فبرفع اليد ينفي حجبها.
فالتكبيرات الإفتتاحية لشهود التجليات من الظاهر إلى الباطن. ومن التجليات الأفعالية إلى التجليات الذّاتية ورفع اليد فيها لرفع الحجاب للوصول إلى مقام القرب والمعراج الحقيقي والتكبيرات الإختتاميّة للتجليات من الباطن إلى الظاهر. ومن التجليات الذاتية إلى التجليات الأفعالية. ورفع اليد للإشارة إلى عدم الاحتجاب ومرفوعية الحجاب. والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

[237]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://morth.forumarabia.com
ياقوت الاحمر



عدد المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 04/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: في الإشارة الإجمالية إلى تفسير السورة الشريفة "التوحيد"   الثلاثاء فبراير 16, 2016 2:09 pm

اللهم صل على محمد وال محمد
الله يعطيك الف الف عافيه
شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في الإشارة الإجمالية إلى تفسير السورة الشريفة "التوحيد"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السيد مرتضى الموسوي الروحاني رقم الجوال009647806835991 :: البرنامج العبادي الأول لمرحلة طالبين السلوك الى الله المرحلة الاولى القدسية-
انتقل الى: